ابن عربي

22

مجموعه رسائل ابن عربي

خلقي وصفاتي . فكنت البعل والعرس ، وزوجة العقل بالنفس ، فتطرت الحميرة ببعلها . وتأيدت بعزيمة عقلها ، فعجبت من الري لما لم يكون غير وهكذا وقفت عند رفع لستور على مخبات الأمور ، فمن ساحل ماله بحر يحتمي به زوجه ، ومن بحرك ساحل له يكسر عليه موجه ، ومن ناطق بحقائق بغير لسان ولا مخارق ومن صامت لا يبرح داعيا ، وإلى اللّه هاديا ، ومن كرة لامكان لها ما عرفها أحدا ، ولا جهلها ، ومن قبة مالها عمد ، ومن عمد مالها في الأرض مستند إلى أسرار تتدنس بالذكر ولا تخلص بالفكر إذ هي من حضرة ما خطر على قلب بشر ولا وعتها أذن واعية بخبر ، ولا أدركتها حقيقة بشر . عجبت من بحر بلا ساحل * وساحل ليس له بحر وصحوة ليس لها ظلمة * وليلة ليس لها فجر كرة ليس لها موضع * يعرفها الجاهل والحبر وقبة خضرا منصوبة * جارية مركزها القهر وعمد ليس لها قبة * ولامكان خفي السر حبطت سرا لم يعبره كمن * فقيل هل هيمك الفكر فقلت مالي قدرة فارفقو * عليه في الكون ولا صبر فإن بالفكر إذا ما استوى * في أجلدي يتقد الجمر فيصبح الكل حريقا فلا * شفع يرى فيه ولا وتر فقيل لي ما نجتني زهرة * من قال رفقا إنني حر من خاطب الحسنا في خدرها * متيما لم يغسله المهر أعينها المهر وأنكحتها * في ليلة حتى بدا الفجر فلم أجد غيري فمن ذا الذي * نكحته فلينظر الأمر فالشمس قد أدرج في ضوئها * القمر الساطع والزهر كالدهر مذموم وقد قال من * صلّى عليه ربك الدهر وإني أريد أن أظهر لك من هذه العجائب ما تيسر وأمهد لك منها ما توعر فو اللّه لو رأيت يا أخي حال العارفين إذا خرجوا من نفوسهم ودرجوا عن محسوسهم تطهرت قلوب ، وأظهرت غيوب ، ورفعت أستار فطلعت أنوار ، وكان التجليات على مقدار ، فمن شاهد قدسا ، ومن شاهد أنسا ، ومن شاهد عظمة وجمالا ، ومن شاهد ملطفة وجلالا ، ومن بهت في أينيه ، ومن خطف في هويه ،